رفيق العجم
519
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
شيوخ - نظرت وإذا عشرة شيوخ حسان السيماء قد اصطفّوا هناك صفّا صفّا . وقد أعجبتني هيئتهم وجلالتهم وهيبتهم وعظمتهم وسناهم ، وظهرت في حيرة عظيمة من جمالهم وروعتهم وشمائلهم حتى انقطعت عني مكنة نطقي . وفي وجل عظيم وفي غاية من الارتجاف قدّمت رجلا وأخّرت أخرى - يشير هنا إلى العقول العشرة وترتيبها وقيل الملائكة العشرة - . ( سهري ، جنح ، 142 ، 5 ) - سألته : كيف يتعلّق هؤلاء الشيوخ بك ( الشيخ الذي وقف في طرف الصف ) ؟ فأجاب : إعلم أن الشيخ الذي يحمل سجادته على صدره - يقصد بالشيخ الذي يحمل سجادته على صدره ، العقل الأول كما وصفناه - هو أستاذ ومربّي الشيخ الثاني - هو علّة وجود العقل الثاني وسبب ظهوره ؛ وهكذا حتى العقل الفعّال - الذي يجلس إلى جانبه . وقد أثبت اسم الشيخ الثاني على جريدته ، وهكذا الثاني بالنسبة إلى الثالث والثالث بالنسبة إلى الرابع حتى وصل إليّ . أما أنا فإن الشيخ التاسع أثبت اسمي في جريدته - أي أنه علّة وجودي - وأعطاني الخرقة والتعليم . سألته : ألكم أولاد وملك وأمثال ذلك ؟ قال : ليس لنا زوج - عدم الزوج يشير به إلى التجرّد عن المادّة - ، ولكن لكل أحد منّا ولد ، ولكل أحد منّا رحى - بالأولاد يشير إلى النفوس الفلكية ، وبالأرحاء يقصد الأفلاك التسعة والعناصر الأربعة . - وتشبيه حركة الأفلاك بحركة الرحى يوجد كثيرا في الكتب الفلكية والتنجيمية العربية ، ومن المحتمل أن يكون له أصل يوناني . راجع مثلا : البيروني ، " كتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم " ( نشرة رمزي ريت Ramsay Wright , لندن سنة 1934 ) ، 123 ، ص 45 . ويذكر المؤلّف فيه أيضا الاشتقاق الشائع للكلمة الفارسية أسمان ( سماء ) - آس - مانند - شبيه بالرحى - . وقد وكلنا كل ولد برحى من الأرحاء يديرها ، وبينما يتصرّفون في تلك الأرحاء لا ننظر نحن إليها - يقصد بعدم الالتفات ، التجرّد ( عن المادّة ) أيضا - . بل الأولاد هم الذين يشغلون بتعمير تلك الأرحاء : بإحدى عينيه ينظر إلى رحاه ، وبعينه الأخرى يلتفت دائما إلى جانب أبيه . أما رحاي أنا فإنه ذو أربع طبقات - العناصر الأربعة - ، وأولادي في غاية الكثرة حتى إن أزكى المحاسبين لا يستطيعون إحصاءهم . وفي كل لحظة ينشأ لي عدّة أولاد - يقصد المؤلّف بهؤلاء الأولاد ، الصور الخاصة أو الطارئة على مواد العالم - وإني أبعث كل واحد منهم إلى رحاه ولجميعهم مدّة معيّنة يتولّى فيها كلّ عمارة رحاه . وإذا انقضى وقتهم - يبيّن المؤلّف امتناع إعادة المعدوم ، لأن المعدوم لا يعاد بعينه ، يعني أنه إذا حدث تحليل لمركب ، فإن كل عنصر يقصد إلى حيزه الطبيعي . هنالك يحصل لهذه الصورة الفساد ، فتعود إلى مبدئها الأصلي ، وإذا لا يكون عودها ممكنا بعد - . يرجعون إليّ ولن يفارقوني مرّة أخرى ، بل ينشأ أولاد أخر - بالأولاد الأخر يقصد المؤلّف الصور المتجدّدة الحادثة المتعاقبة بالفيض على صور فاسدة - يذهبون إلى رحاهم . فهذا هو النظام . ولما كانت الرحى ضيّقة جدّا ، وكثرت فيها المخاوف والمهالك على حافتها ، فإن من أتم من أولادي نوبة رعايته فقد فارق ذلك المقام ولن يشتهي عودة إليها . فهذا شأن